بسم الله الرحمن الرحيم

من المعروف أن المرض النفسي أشد ألماً وتأثيراً على النفس من المرض العضوي
لأن المريض النفسي يصارع المرض ويصارع اخفاءه عن الاخرين ليتجنب وصمة العار
التي سوف تلحق به لو كُشف امره .
في عقل غير هاديء تعرض الدكتوره كاي جاميسون تجربتها مع مرض ذهان الهوس الإكتئابي
أو الإضطراب الوجداني ثنائي القطب كيف عاشت معه وتعايشت وتغلبت عليه.؟!!
وهو بإختصار حالات من الهوس عالية المزاج تتميز بإبتهاج وحيوية كبيرين فوق المعتاد
مع تفاؤل مفرط ونشوة وتعظيم للذات بالإضافه لإنخفاض ساعات النوم التي تتسبب بإهتياج وعنف ، تصف
كاي نوبة الهوس الأولى التي اصابتها وهي في الصف الثالث ثانوي (عندما بدأت النوبة كل شيء بدا سهلاً ، كنت اجرب بسرعه منطلقه بخطط حماسية ، ومنهمكه في الرياضه / واسهر طوال الليل ، ليله بعد ليله ، واخرج مع الأصدقاء ، واقرأ كل شيء يقع تحت يدي ، واكتب شعراً ومسرحيات ، واضع خططاً مفصله وغير واقعيه لمستقبلي) ثم هدوء يعقبه نوبة من الإكتئاب تنتهي غالباً بالرغبه الملحه في الإنتحار (كنت استيقظ كل يوم وأنا متعبه بحق ، انه شعور دخيل على ذاتي الطبيعيه ، مثل شعور الشخص الطبيعي بأنه لامبالي أو ضجر بالحياة ، ثم استغراق كالح أو كئيب مع الموت والإحتضار ، والتعفن وأن كل شيء خلق ليفنى ، الأفضل ان نموت .!!) وبين الهوس والإكتئاب تسرد جاي قصتها كسيرة ذاتيه لهذا القاتل الشرس ، وكيف استطاعت المضي في الحياه بصحبة الليثيوم كعلاج ، وتحضير الدكتوراه في نفس المجال لعلاج مرضاها .!!
تركز كثيراً على الحب المتفاهم كعنصر اساسي وحاجة ضرورية لتجاوز وتخفيف الألم (عاد الحب ليعيد خلق الأمل ، ويسترد الحياه ، لقد استطاع في أحسن حالاته ان يجعل الحزن الذي ورثته في الحياه أكثر تحملاً ، لقد زودني بطريقه يتعذر تعليلها ولكنها منقذه ليس فقط بعباءه ولكن بمصباح للمواسم القاتمه والطقس الكالح) .
هو ليس الحب القادر على الشفاء وانما يشترط الحب المتفهم لحاجات الاخر بإختلافه كلياً.!!
التفهم يعطي للمريض أماناً بأنه يستطيع ويستطيع وقادر على التحدي .
الكتاب يقع في 239 صفحه من القطع الكبير
من تأليف كاي جاميسون وترجمة حمد العيسى
جدير بالقرءاه ..ومفيد لعائلات المرضى لانه يشعرهم بعمق الألم
وكيف لهم ان يمدوا ايديهم لمرضاهم ..
عقل غير هاديء
4 نوفمبر 2011 من تأليف تسنيم
